الشيخ الأنصاري
134
كتاب الطهارة
أنّ المراد ذوات هذه الخمس ، لا من حيث صيرورتها ضروريّات ، حتّى يكون كلّ ما صارت كذلك يكون مبنى للإسلام . والذي يمكن أن يقال في توضيح المرام في هذا المجال : إنّه لا شكّ في أنّ الإسلام عرفاً وشرعاً عبارة عن التديّن بهذا الدين الخاصّ الذي يراد منه مجموع حدود شرعيّة منجّزة على العباد ، كما قال الله تعالى * ( إِنَّ الدِّينَ عِنْدَ أللهِ الإِسْلامُ ) * « 1 » فمن خرج عن ذلك ولم يتديّن به كان كافراً غير مسلم ، سواء لم يتديّن به أصلًا أو تديّن ببعضه دون بعضه ، أيَّ بعضٍ كان . ففي صحيحة أبي الصباح الكناني : « قال : قلت لأبي جعفر عليه السلام إنّ عندنا قوماً يقولون : إذا شهد أن لا إله إلَّا الله وأنّ محمّداً رسول الله صلَّى الله عليه وآله فهو مؤمن ، قال : فلِمَ يُضربون الحدود ولِمَ تُقطع أيديهم « 2 » ؟ وما خلق الله عزّ وجل خلقاً أكرم على الله عزّ وجل من المؤمنين ، وإنّ الملائكة خدّام المؤمنين وإنّ جوار « 3 » الله للمؤمنين وإنّ الجنّة للمؤمنين ، وإنّ الحور العين للمؤمنين ، ثمّ قال عليه السلام : فما بال من جحد الفرائض كان كافراً . . الحديث » « 4 » فهذه الرواية واضحة الدلالة على أنّ التشرّع بالفرائض مأخوذٌ في الإيمان المرادف للإسلام ، كما هو ظاهر السؤال والجواب ، كما لا يخفى . وفي مكاتبة عبد الرحيم الصحيحة وفيها : « ولا يخرجه إلى الكفر إلَّا
--> « 1 » آل عمران : 19 . « 2 » كذا في الكافي ، وفي النسخ بدل « ولم تقطع أيديهم » : « ويقطع » . « 3 » كذا في الكافي ، وفي النسخ بدل « جوار » : « جوائز » . « 4 » كذا ، وليست للحديث تتمّة ، انظر الكافي 2 : 33 ، الحديث 2 .